السيد محمد حسين الطهراني
172
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وعدم الخروج مختصّاً بهنّ ، وليست سائر النساء أقوي منهنّ لكي يكون الحكم بعدم القرار والتصدّي والخروج مختصّاً بهنّ . ما عدا ذلك كلّه ، فنحن نري أنَّ القرار في البيوت والجلوس في المنازل والقيام بشئونها لا يختصّ بنساء النبيّ ، فنري شمول التكاليف لكافّة النساء - نساء النبيّ وغيرهنّ - في موارد عديدة مثل الجهاد والجمعة والجماعات والحضور عند القبر مع الجنازة وغير ذلك . وليس من تخصيص لنساء النبيّ في ذلك دون غيرهنّ . اعتراض عامّة المسلمين على عائشة في خروجها بادّعاء الصلح ولم نسمع في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا الخلفاء من صدور ولو أمر واحد يحضّ فيه النساء للخروج أو التصدّي للحكومة والرئاسة . أمّا ذلك المورد الوحيد الذي خرجت فيه عائشة على أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد تعرّضت فيه للذمّ واللوم من قبل الكثيرين ، وكذا الحال في الأزمنة التي تلت ذلك الزمان ، ولم يتعرّضوا لها بسبب حربها مع عليّ عليه السلام فحسب ، بل لكونها امرأة وليس من وظيفة المرأة الخروج من البيت ، وليس ثمّة من داعٍ لخروجها . وأرسل إليها أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الأثناء كتاباً يقول فيه : إنَّ النبيّ لم يأمرك بالخروج من بيتك ، فلِمَ تركت قول الله ورسوله جانباً وجئت لتجعلى نفسك في معرض الرجال ؟ فلم تجبه عائشة بشيء . وعندما انتهت معركة الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام خلف هودج عائشة وضرب بقضيبه على خيمتها قائلًا : يا حميراء ! رسولُ الله أمَرَكِ بهذا ؟ ألَم يأمرك أن تقرّي في بيتكِ ؟ فعلى أيّ أساس قمت بهذا التبرّج والبروز والظهور ؟ والله إنَّ ذنب أولئك الذين أخرجوك للطلب بدم عثمان هو أكبر من ذنب قاتلي عثمان ، حيث طرحوا الآية القرآنيّة جانباً ، وأخرجوا المرأة من بيتها وحملوها على الجمل ، وخالفوا القرآن لأجل